خليل الصفدي

309

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

منفردا بالأمر ثم أقيم معه في القضاء ثلاثة سنة أربع وستين وكان ذلك في جمادى الأولى ، جاء من مصر ثلاثة تقاليد لشمس الدين عبد اللّه بن محمد بن عطاء الحنفي ولزين الدين عبد السلام الزواوي المالكي ولشمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر الحنبلي فلم يقبل المالكي ووافق الحنفي والحنبلي ، وكان الحنفي « 1 » قبل ذلك نائبا للشافعي ، ثم إن الأمر من مصر ورد بإلزام المالكي وامتنع المالكي والحنبلي من أخذ الجامكية وقالا : نحن في كفاية . قال شهاب الدين أبو شامة : ومن العجيب اجتماع ثلاثة من قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد . واتفق أن الشافعي استناب نائبا لقبه شمس الدين فقال بعض الأدباء الظرفاء : أهل دمشق استرابوا * من كثرة الحكام إذ هم جميعا شموس * وحالهم في الظلام وقال أيضا : بدمشق آية قد * ظهرت للناس عاما كلّما ازدادوا شموسا * زادت الدّنيا ظلاما ثم عزل عن القضاء سنة تسع وستين بالقاضي عز الدين ابن الصايغ ، ثم عزل ابن الصايغ بعد سبع سنين به ، وقدم من مصر فدخل دخولا لم يدخل غيره مثله من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغال والشهود وكان يوما مشهودا وجلس في منصب حكمه وتكلم الشعراء . ولما قدم ابن خلكان إلى دمشق ثانيا وكان لثامن سنة قال رشيد الدين الفارقي في ذلك : أنت في الشام مثل يوسف في مص * ر وعندي أنّ الكرام جناس ولكلّ سبع شداد وبعد * السبع عام يغاث فيه النّاس وقال سعد الدين الفارقي :

--> ( 1 ) ت : الحنبلي .